عبد اللطيف البغدادي

129

الشفاء الروحي

3 - التجسس ومعناه وما يتعلق به وبعد قوله تعالى : ( اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ( قال ( وَلاَ تَجَسَّسُوا ( وهذا البحث الثالث من بحوث الآية الكريمة الذي تضمن النهي عن التجسس . والتجسس بالجيم المعجمة هو تتبع ما استتر من أمور الناس للاطلاع عليها ، ومثله التحسس بالحاء المهملة ، والفرق بينهما هو ان التجسس بالجيم يستعمل في الشر كما هو شأن الكثير من الناس يتجسس بعضهم على بعض لينتقم بعضهم من بعض ، أما التحسس بالحاء فإنه يستعمل في الخير كمن يتحسس ليعلم ما جهله من الأمور التي يحتاجها مما تتعلق بشؤونه أو ما يطلبه من إنسان أو حيوان أين هو ، ولذلك أمر يعقوب ( ع ) بنيه بقوله : ( يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ( [ يوسف / 88 ] . فقوله تعالى : ( وَلاَ تَجَسَّسُوا ( أي لا تتبعوا عثرات المؤمنين ولا تبحثوا عما خفي من أعمالهم السيئة بصدد إيذائهم أو الانتقام منهم أو فضيحتهم أمام الآخرين فان ذلك يخالف الإيمان الحقيقي ، كما جاء في رسالة للإمام الصادق ( ع ) أرسلها إلى عبد الله النجاشي جواباً على رسالته ، جاء فيها : يا عبد الله وحدثني أبي عن آبائه عن علي ( ع ) إنه سمع رسول الله ( ص ) وهو يقول لأصحابه يوماً : معاشر الناس إنه ليس بمؤمن من آمن بلسانه